الجزائر الجزائرية

القوة المحلية 


الجزائر و أولاد ديغول 02 :

 2 - ««القوة المحلية»» أو جيش ««الجزائر الجزائرية»»:

لقد سمح خطاب الجنرال ديغول حول تقرير مصير الجزائر في سبتمبر 1959 للحكومة الفرنسية بالتخطيط، ابتداءً من 1960، لإنشاء «قوة محلية» انطلاقًا من الاحتياطيين لتشكيل «نواة الجيش»، أي النواة القوية «للجزائر الجزائرية» المستقبلية.

ففي سنة 1961 قام الجنرال «آيري» القائد الأعلى للقوات المسلحة في الجزائر، بتوجيه مشروع «القوة المحلية» إلى وزير الجيوش. يتعين على «القوة المحلية» أن تشمل جزءًا من الحركى والمخازنية والمجموعات المتنقلة للحماية الريفية، التي أصبحت تسمى الفرق المتنقلة للأمن.
إن الفحص السريع لمختلف الأطراف التي تشكل «القوة الثالثة» يسمح لنا بتحديد خلفيات الحكومة الفرنسية جيدًا.
- الحركــة:
أنشئت الحركة، وهي عبارة عن وحدات قتال تتكون من جزائريين من «الفرنسيين المسلمين» ابتداءً من 1954. فقد أدرك الجيش الفرنسي بسرعة أنه بحاجة إلى الأهالي، وذلك لمعرفتهم الجيدة بالميدان، للقتال بنجاعة ضد جبهة وجيش التحرير الوطني.
يعرّف الأمر رقم 7/412 للقيادة العليا للجيش الفرنسي في الجزائر المؤرخ في 8 فيفري 1956 «الحركة» على أنها «وحدات إضافية... مشكلة في كل فيلق... وتعتمد على وحدات قاعدية (فرق، سريات مدفعية، كتائب)، وتتكفل بتكملة الأمن الإقليمي والمساهمة في العمليات المحلية على مستوى القطاعات» (1).

لقد قفز عدد الحركة من 20000 عام 1959 إلى 60000 عام 1961. في الواقع، فإن العدد الإجمالي للحركة العاملين كإضافيين بين 1954 و1962 يقدر بحوالي 200000 حسب الوزارة الفرنسية للجيوش .

ويفسر التعاقب السّريع للحركة بعدة أسباب منها على الخصوص إلغاء، وذلك دون إشعار، العقد الذي يربطهم بإدارة الاحتلال عن طريق إجراءات تأديبية أو بإشعار مسبق لمدة ثمانية أيام لعدم القدرة البدنية، وأيضًا في حالة إصابة خطيرة. لكن عددًا منهم غادر الحركة قبل عام 1962.
إن دور الحركة هجومي أكثر منه شيء آخر. تتمثل مهمتهم في جمع المعلومات حول نشاطات جبهة التحرير الوطني وحول تحركات جيش التحرير الوطني لمعرفة مواقع أهداف معينة بمناطق تعتبر خطيرة بالنسبة للجيش الفرنسي، ثم مهاجمتها بعد ذلك. وهكذا قدم الحركة خدمة عظيمة للجيش الفرنسي في حربه ضد جيش التحرير الوطني. لكن لابد من الإشارة إلى أنهم كانوا يتلقون راتبًا زهيدًا مقابل ذلك العمل. أولا لأن الأجر الشهري للحركي حُدّّد بسبعمائة وخمسين (750) فرنكا، وهو مستوى ضعيف إلى حد اعتباره مهزلة مقابل المخاطر التي تترصدهم، ومقارنة بمرتبات الجنود الفرنسيين أو الأجانب. ثم لأنهم تُركوا بعد وقف إطلاق النار في مارس 1962، يواجهون مصيرهم لوحدهم بعد حل الحركة من طرف الجيش الفرنسي ولرفض الحكومة الفرنسية إدماجهم في الجيش الفرنسي أو «ترحيلهم» جماعيًا إلى فرنسا. لقد سُمح لنسبة 5% من الحركة بالذهاب نهائيًا إلى فرنسا بينما طُلب من الآخرين «تنظيم إعادة دمجهم اجتماعيًا» في الجزائر حيث يبقون تحت حماية الجيش (الفرنسي) لمدة 6 أشهر برتبة أعوان مدنيين متعاقدين»، ليلتحقوا «بالقوة المحلية». قليل منهم انخرط في الجيش الفرنسي الذي لا يقبل في هذه الحالة إلا العزاب في إطار نسبة محدودة جدًا.

هذه الخيارات المختلفة المترتبة عن حل القوى الإضافية لا تخص الحركة فحسب، لكن تخص أيضًا المخازنية والإضافيين الآخرين.
- المخازنية:
ابتداءً من 1955، قرر الجيش الفرنسي بدء وتطوير نشاطات «بسيكولوجية» في صفوف الشعب الجزائري لاستمالته أمام تأثير جبهة التحرير الوطني.

وقد قام الجنرال بارلانج العامل بالأوراس بإنشاء أول الأقسام الإدارية المتخصصة (SAS)، لإقامة رابطة مباشرة متعددة الأبعاد بين الجيش الفرنسي والسكان.

وتتدخل هذه الأقسام الإدارية المتخصصة في أربعة مجالات: - سياسيا: يتمثل الهدف في استعادة التحكم في السكان وجعلهم في موضع ثقة... حتى يتم ضمان دعمهم الفعلي المتزايد، وتشجيع البحث التلقائي والفعال عن المعلومات حول جيش وجبهة التحرير الوطني.
- اجتماعيا: تنظيم وتطوير العمل الاجتماعي لفتح المدارس والعيادات وبعث أعمال التجهيز المحلي.
- إداريا: سد الفراغ الإداري الناجم عن استقالة المنتخبين المحليين التي أمرت بها جبهة التحرير الوطني. وفي هذا الإطار، يمارس ضابط القسم الإداري المتخصص وظائف ضابط الحالة المدنية ويمثل السلطات الولائية في بلديته.
- عسكريا: مساعدة الجيش الفرنسي في حربه ضد جيش التحرير الوطني. ويتوفر القطاع الإداري المتخصص لهذا الغرض على إضافيين مسلمين مسلحين ومنظمين في مخزن.

تم في 1956 إصــــدار قــرار بإنشـاء 680 قسمًا إداريا متخصصا موزعين على 13 عمالة بمعدل قسم واحد في الدائرة، يتوفر قائد القسم الإداري المتخصص (SAS) على مخزن محدد بخمسة وعشرين رجلاً. في ماي 1961 كان عدد الأقسام الإدارية المتخصصة (SAS) 661 و27 قسما إداريا حضريًا (SAU) تشغّل 20000 مخزني.

الفرق المتنقلة للحماية الريفية (GMPR):

تتمثل مهام هذه الفرق التي أصبحت تسمى الفرق المتنقلة للأمن (GMS) في الحراسة والتدخّل و»الحفاظ على الأمن» في الأماكن التي لا تخضع لتغطية كافية من طرف الجيش الفرنسي أو رجال الدرك. ويقع على عاتقها أيضًا حماية بعض البناءات العمومية كمقر الولايات والدوائر والبلديات أو ضمان حماية بعض الشخصيات المدنية. ويقدر تعداد الفرق المتنقلة للأمن بمائة ألف رجل في 1962 حسب محند حمومو.

فرق الدفاع الذاتي (GAD):

أنشئت فرق الدفاع الذاتي (GAD) لحماية القرى والمشاتي والمزارع ضد الهجومات المحتملة لجيش التحرير الوطني. وهم مكلفون أيضًا بمنع عناصر جيش وجبهة التحرير الوطني من الدخول إليها للتموين أو جمع المعلومات. إن الجيش هو الذي يقوم بتسليح هذه الفرق التي تعد امتدادا له، والتي تستعمل في الواقع «كسلاح بسيكولوجي وسياسي ضد أطروحات جبهة التحرير الوطني.»

لقد كانت فرق الدفاع الذاتي جد متسلطة بما أن نشاطها قد تجاوز مهامها الدفاعية الأصلية. في عام 1962 وصل تعدادها إلى 60000 رجل.

المرجع: عن محند حمومو نفس المرجع ص. 122.

في المجموع، نشير إلى أن عدد العسكريين والإضافيين «الفرنسيين المسلمين» العامليــن مع سلطــة الاحتــــلال يتراوح بين 180.000 و225.000 حسب المصادر في 1962.
لقد تم تجسيد هذا المشروع، المنصوص عليه في اتفاقيات إيفيان، أخيرا بتعيين قرابة 60.000 رجل من بين الأشخاص «المخلصين» والأوفياء لفرنسا، في «القوة المحلية». ويتم توزيعهم كما يأتي:

مكونات «القوة المحلية»

    عسكريون..............................26000
    - الفرق المتنقلة للأمن.................10000
    - رجال الدرك..................6500
    - فرق صحراوية.................3500
    - آخرون (حركة، فرق الدفاع الذاتي، قدماء العسكريين،..إلخ).. 12000

المجموع..............................................58000

المرجع: سي عثمان، «الجزائر، أصل الأزمة» نفس المصدر ص. 153.

وهكذا وبعد الفشل في تكسير جيش وجبهة التحرير الوطني كما كان مخططًا له وبعد الفشل في إبقاء الوضع الاحتلالي للجزائر، كان الثمن لها حربا من أكثر الحروب ضراوة، توجهت فرنسا ببرودة إلى تبنّي استراتيجيتها وفق شروط جديدة تؤدي بالجزائر إلى الاستقلال.
لقد نجحت فرنسا في هذا الغرض بـإنشاء «قوة محلية» من 58000 رجل من بين معاونيها الذين استنفرتهم من قبل ضد شعبهم والذين أُسندت إليهم مهمة مراقبة المؤسسة الأكثر استراتيجية في البلاد والتي تتحكم في مستقبلها.

قامت فرنسا لتجسيد هذه السياسة، بالانطلاق في عمليات محددة في جميع الاتجاهات. وتهدف هذه السياسة في المجال العسكري إلى تشجيع عمليات «الفرار» وعمليات «انضمام» لضباط شباب جزائريين (تمت ترقيتهم بسرعة لهذا الغرض) وعناصر أقل شبابًا يعملون في الجيش الفرنسي لاختراق صفوف جيش التحرير الوطني من جهة، لتهيئتهم للحصول في اللحظة المناسبة على قيادة الجيش الجزائري بعد الاستقلال من جهة أخرى. لننظُر بتروٍ ودقة في الفصل التالي.
.
.
يتبـع...

تعليقات